ابن يعقوب المغربي
398
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
للتأكيد المناسب للإنكار إلى ما يفيد التأكيد مع الحذف المناسب للاختصار ، تأمل . واللّه أعلم . ( وإلا ) أي : وإن لم يقدر المفسر قبل المنصوب ، بل قدر بعده فكان الأصل : زيدا عرفت عرفته ( ف ) مفاد التركيب حينئذ ( تخصيص ) وذلك لأن المقدر كالمذكور ، فكما أن تقديم المفعول على الفعل المذكور يفيد الاختصاص ، فكذلك تقديمه على المقدر كما في قولنا : " باسم اللّه " فإنه يفيد التخصيص بتقدير الفعل مؤخرا أي : باسم اللّه أبتدئ لا بغيره ، فإذا قيل : زيدا عرفته احتمل أن يكون إخبارا بمجرد وجود معرفة متعلقة بزيد ، إذا قدر المفسر قبليا ، وأن يكون إخبارا بمعرفة مختصة بزيد ردا على من زعم تعلقها بعمرو دون زيد ، أو بهما معا إذا قدر بعديا . فنحو هذا التركيب يحتمل التخصيص وعدمه بالتقديرين ، والقرينة هي المعول عليها في إفادة أحدهما ، وإذا دلت على التخصيص كان التخصيص في هذا التركيب أوكد منه في نحو : زيدا عرفت مما لم يشغل فيه الفعل بالضمير ، وذلك لأن الفعل المشغول إن أفاد التخصيص أيضا تبعا لمفسره ولو تأخر هو معموله فتأكيد التخصيص فيه واضح ، وإن أفاد مجرد تعلق الفعل بالمفعول ، فقد أفاد ثانيا جزءا مما أفاده التخصيص الحاصل بالفعل المقدر ؛ لأن التخصيص يفيد تعلق الفعل بالمفعول ، وكون ذلك التعلق خاصا بالمفعول ، وتأكيد الجزء من تأكيد الكل فكأنه هو ، والأقرب الأول ويوجد في بعض النسخ ( وأما نحو ) قوله تعالى وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ " 1 " فيمن قرأ ثمود بالنصب ونحو هذا التركيب هو ما تقدم فيه المشغول عنه مواليا لأما التي هي بمعنى مهما يكن من شيء . ( فلا يفيد إلا التخصيص ) أي : وأما نحو ذلك التركيب فلا يفيد إلا التخصيص ؛ وذلك لأن سبب عدم التخصيص تقدير المحذوف قبل المنصوب . وسبب التخصيص تقديره بعده ، ولا يمكن هنا تقديره ؛ لأن المفسر بكسر السين لكونه بعد أما يجب أن يتصل بالفاء والمفسر بفتحها كذلك ، وموالاة مدخول الفاء لأما ممتنع صراحة إذ لا يقال : أما فهدينا ثمود . والمقدر كالمذكور فيمتنع أيضا ، وإذا امتنع التقدير قبل
--> ( 1 ) فصلت : 17 .